وقدم عليهم عبد الله بن عامر [١] من البصرة بمال كثير ويعلى ابن أميّة (وهو ابن منية) [٢] من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف، فأناخ بالأبطح.
وقدم طلحة والزّبير من المدينة، فلقيا عائشة: فقالت:
ما وراءكما؟ فقالا: «إنّا تحمّلنا هرّابا [٣] من المدينة من غوغاء وأعراب، وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقّا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم» ، فقالت: انهضوا إلى هذه الغوغاء. فقالوا:
نأتى الشام. فقال ابن عامر: «قد كفاكم معاوية الشام، فأتوا البصرة، فإنّ لى بها صنائع، ولهم فى طلحة هوى» ، قالوا:
«قبحك الله! فو الله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب، فهلّا أقمت كما أقام معاوية فنكتفى بك، ثم نأتى الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم مذاهبهم» . فلم يجدوا [٤] عنده جوابا مقبولا.
حتّى إذا استقام لهم الرأى على البصرة قالوا: «يا أمّ المؤمنين، دعى المدينة، فإنّ من معنا لا يطيق من بها من الغوغاء، [واشخصى [٥] معنا إلى البصرة، فإنّا] [٦] نأتى بلدا مضيعا، وسيحتجّون علينا [فيه] [٦] ببيعة علىّ فتنهضينهم [٧] كما أنهضت أهل مكة،