الإصلاح فيمن [١] أمر الله وأمر رسوله الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضّكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثّكم على تغييره فخرجا من عندها، فأتيا طلحة فقالا له: ما أقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان. فقالا: ألم تبايع عليّا؟ قال: «بلى، والسّيف على عنقى، وما أستقيل عليّا البيعة إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان» . ثم أتيا الزّبير فقالا له وقال مثل ذلك. فرجعا إلى عائشة فودّعاها، فودّعت عمران، وقالت يا أبا الأسود، إيّاك أن يقودك الهوى إلى النار كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
(الآية) [٢] . وسرّحتهما، ونادى مناديها بالرّحيل.
ومضيا حتّى أتيا عثمان بن حنيف، فبدر أبو الأسود عمران فقال:
يا ابن حنيف قد أتيت فانفر [٣] . ... وطاعن القوم وجالد واصبر
وابرز لهم مستلئما [٤] وشمّر
فاسترجع [٥] عثمان، وقال: دارت رحى الإسلام [٦] وربّ الكعبة! ونادى فى الناس، وأمرهم بلبس السلاح.