فلما انتهى إليهم سلم على الحرّ وأصحابه، ولم يسلم على الحسين، ودفع إلى الحرّ كتابا من عبيد الله بن زياد: «أمّا بعد، فجعجع [١] بالحسين حين يبلغك كتابى ويقدم عليك رسولى، فلا تنزله إلّا بالعراء فى غير حصن وعلى غير ماء، وقد أمرت رسولى أن يلزمك فلا يفارقك حتى يأتينى بإنفاذك أمرى، والسلام» .
فقال الحر: هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد، يأمرنى فيه أن أجعجع بكم فى المكان الذى يأتينى فيه كتابه، وهذا رسوله، وقد أمره ألّا يفارقنى حتى أنفذ رأيه وأمره.
قال: فأخذهم الحرّ بالنزول فى ذلك المكان على غير ماء ولا قرية، فقالوا: دعنا ننزل فى هذه القرية (يعنون نينوى) أو هذه القرية (يعنون الغاضريّة) أو هذه الأخرى (يعنون شفيّة) . فقال: لا والله ما أستطيع ذلك، هذا رجل بعث عينا علىّ.
فقال زهير بن القين للحسين: «يا ابن بنت رسول الله ﷺ، قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمرى ليأتينّا من بعد ما نرى ما لا قبل لنا به!» فقال له الحسين: ما كنت لأبدأهم بالقتال. فقال له زهير: «سرّ بنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها فإنها حصينة وعلى شاطىء الفرات، فإن منعونا قاتلناهم، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجىء بعدهم» . فقال له الحسين: أيّة قرية هى؟ قال: العقر. فقال الحسين: اللهم إنى