وكان مذهب الشلمغانى أنه إله الآلهة بحقّ الحق، وأنه الأول القديم، الظاهر الباطن، الرازق التام، المومأ إليه بكلّ معنى. وكان يقول: إن الله ﷾ يحلّ فى كل شىء على قدر ما يحتمل، وإنه خلق الضّدّ ليدلّ على المضدود، فمن ذلك أنه حل فى آدم ﵇ لما خلقه، وفى إبليس لما خلقه وكلاهما ضدّ لصاحبه لمضادته إياه فى معناه، وأنّ الدليل على الحقّ أفضل من الحقّ، وأن الضد أقرب إلى الشى من شبيهه، وأن الله ﷿ إذا حلّ فى جسد ناسوتى أظهر من المقدرة المعجزة ما يدل على أنه هو، وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت فى خمسة ناسوتية كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر فى خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة، ثم اجتمعت اللاهوتية فى إدريس وإبليسه وتفرّقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم، واجتمعت فى نوح ﵇ وإبليسه وتفرّقت بعدهما، واجتمعت فى صالح وإبليسه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما، واجتمعت فى إبراهيم ﵇ وإبليسه نمرود وتفرقت لمّا غابا واجتمعت فى موسى وإبليسه/ فرعون وتفرقت بعدهما، واجتمعت فى سليمان وإبليسه وتفرقت بعدهما، واجتمعت فى عيسى وإبليسه فلما غابا تفرقت فى تلاميذ عيسى وأبالستهم، ثم اجتمعت فى على بن أبى طالب وإبليسه.
وإنّ الله يظهر فى كل شىء وكلّ معنى، وإنه فى كل أحد بالخاطر الذى يخطر فى قلبه فيتصوّر له ما يغيب عنه حتّى كأنه يشاهده. وإن الله اسم لمعنى، وإن من احتاج الناس إليه فهو إله،