فهذه درجة أخرى قرّرها الداعى عند المدعو نبوّة نبىّ بعد محمد ﷺ، وسهّل بها النقل عن شريعة، وأخرج بها المدعو إليها عما هو معلوم عند كل سامع لدعوة رسول الله ﷺ من أنّ من دينه وما علم من مذهبه ونحلته أنّه خاتم الرسل وأنّه لا نبىّ بعده، وأنّ دولته مبقاة وشريعته مفترضة أبدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالعلم بذلك من ديانته وما عرف من مذهبه، وأنّ أمّته بلّغت عنه ذلك وفهمته، وأنّ من مفهوم شريعته أنّه لم يكن يجوز لأحد نبوّة غيره، فى وقته ولا فيما بعده، فكانت هذه الدعوة أوّل ما أخرج الداعى بها المدعوّ عن شريعة رسول الله ﷺ وأدخله في جملة الكفّار المرتدّين عن شريعته، وهو مع هذا لا يعد؟؟؟
ما خرج منه ولا دخل فيه.
ذكر صفة الدعوة الخامسة
قال: اعلم أنّه من يحصل على ما قدّمنا ذكره يحصل عليه، وقد؟؟؟
مهد له بطريق تعظيم الأعداد، ووكد بذكر الطبائع في أبنية العالم، وأمور كثيرة سيأتى ذكرها في المقالة الثامنة، كلها مبيّنة، على مذاهب مدخولة وأمور فاسدة مرذولة، مذاهب كثير من الملحدين المتفلسفة، مع اطّراح ما نقلت الأمّة، والاستخفاف بحال الشريعة، والاعتقاد لتعظيم الشيعة، والانتظار لفسخ ما ورث عن النبوّة، وتوقّع أمور باطنة بخلاف ما ألف من علم الظاهر، وقلّة احتفال بدلالة ظاهر القرآن وغيره من الكلام، على الأمور بحقائق اللغة العربية واقتفاء أثر العرب في أوضاع كلامهم، مع نمقيت العرب ومع تحبيب