المنكر تسمنها واعتسفها، وموبقات زيف بها حديث رسول الله ﷺ وصحابته، وصنفها، وآثر عليها آراء الفلاسفة وشرفها، ولم يأت فيها بكلمة من كتاب الله تعالى، ولا من حديث رسول الله ﷺ وصحابته، ونعوذ بالله من الخذلان، ونزعات الشيطان.
فصول من خطبة ابن سيده مما نقد ابن أرقم عليه
ذكر الخضاب فعابه، وذكر من خضب فسفهه وجانبه، وقال: هذا خطيب اليونانية غليانش، وهو الذي يوثق بكلامه ويستانس، قد قال: إن التسويد من الزينة الآنيثة، فلا يستعمله من الأنام إلا أهل الطينة الخبيثة.
الرد: تأملوا واعتبروا يا أولي الأبصار، قد علم الكبير والصغير، والخطير والحقير، أن الشيب معيب، وأن السواد مرغوب، وأن آدم ﵇ لما رأى شيبة بلحيته فزع منها، وأن رسول الله ﷺ روي عنه الخضاب، وأما صحابته الأكرمون، وعترته الطيبون، فكلهم خضب شيبه وغيره وستره، ولما جيء [١٠٥ ب] يأبي قحافة إلى رسول الله ﷺ ورأسه كالثغامة قال ﵇: " هلا غيرتموه "؛ وكان معاوية حيث كان من الجلالة والأصالة، له خاضبة تخضبه بالسواد، ولما فرغت مرة من خضابه أنشدته:
هل عندك اليوم شكر للتي جعلت ما ابيض من قادمات الرأس كالحميم