الفصل الخامس: أقسام الحيل
تنقسم الحيل إلى قسمين:
القسم الأول: الحيل الجائزة: وهي ما كان المقصود منها جائزاً شرعاً من إثبات حق أو رفع باطل وهذا القسم يتنوع باعتبار الطرق المفضية إليه إلى نوعين:
النوع الأول: أن تكون الحيلة جائزة موضوعة لذلك المقصود شرعاً، ومن أمثلة ذلك:
ما إذا خافت المرأة أن يغيرها زوجها بالزواج عليها- فالحيلة في منع هذا الأذى أن تشترط هي أو وليُّها في العقد أنه متى تزوج عليها فأمرها بيدها- إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته.
ومن أمثلته أيضاً المعاريض التي يقصد بها جلب مصلحة أو دفع مفسدة فإن فيها مندوحة عن الكذب وقد لقي النبي ﷺ طائفة من المشركين وهو في نفر من أصحابه، فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال النبي ﷺ: نحن من ماء فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: أحياء اليمن كثير فلعلهم منهم وانصرفوا١، وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: احملني فقال: ما عندي إلا ولد الناقة فقال: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي ﷺ: وهل يلد الإبلَ إلا النوقُ ٢؟ وكقول الخليل: " هذه أختي "٣، وقول الصديق: " هادٍ يهديني السبيل "٤، وقد رأت امرأة عبد الله بن رواحة عبد الله على جارية له، فذهبت وجاءت بسكين فصادفته وقد قضى حاجته، فقالت: لو وجدتك على الحال التي كنت عليها لوجأتك فأنكر، فقالت: فاقرأ إن كنت صادقاً فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مسومينا
فقالت: آمنت بالله وكذبت بصري فبلغ ذلك النبي ﷺ فضحك ولم ينكر عليه٥.