ثم لم يزل الله تعالى حافظا لهم، حتى عصوا فسلط عليهم بخت نصر، وهو ابن ولد سنحاريب الملك، وسنحاريب جده (¬١)، وكان سنحاريب ملك بابل، فلما مات استخلف بخت نصر.
قال الثعلبي: من قال إن بخت نصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحي بن زكريا، فهو غلط (¬٢)، إنما غزاهم عند قتلهم نبيهم شعيا ﵇ في عهد أرميا، وهي الوقعة الأولى (¬٣)، ومن عهد أرميا وتخريب (¬٤) بخت نصر بيت المقدس إلى مولد يحي ﵇ أربعمائة وإحدى وستون سنة، وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بيت المقدس على يد بخت نصر إلى حين عمرانه (¬٥) في زمن كيرش بن أخشويرش (¬٦) أصبهبذ بابل من قبل أردشير بهمن بن أسفنديار بن شاسب سبعون سنة، ثم من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر (¬٧) ثمانية وثمانون سنة، ثم من بعد مملكة الإسكندر إلى مولد يحي ثلثمائة سنة وثلاث سنين (¬٨).
وذكر إبن إسحاق أن آخر من بعث فيهم من الأنبياء زكريا، ويحي،