الفصل الخامس
في ابتداء تنبئته ﷺ
لما تفرع الملك عن إبراهيم، واختصت النبوة بولده انحازت إلى إسحاق، فصارت في بني إسرائيل، فبدأت بموسى، وانختمت بعيسى ﵇، فلما كثر ولد إسماعيل، استولت قحطان على الملك، وانحازت النبوة إلى ولد عدنان، فأول من أسس لهم مجدا معد بن عدنان، حين اصطفاه بختنصر، بعد أن هم بقتله حين غزا بلاد العرب، وأنذره نبي في زمانه بأن النبوة في ولده (¬١).
وتقدم ولده نزار عند ملوك الفرس، واجتباه بشتاسب، ملك الفرس، وكان اسمه: خلدان، وكان مهزول البدن، فقال [له] (¬٢) الملك: يا نزار، وهو بلغتهم يا مهزول، فغلب عليه الإسم فسمي نزارا، وكان لنزار أربعة أولاد:
مضر، وربيعة، وأنمار، وإياد، فتفرقت القبائل منهم، فاختص ولد مضر بن نزار بالحرم فتناصروا بسيوفهم، حتى استولت قريش على الحرم بعد جرهم وخزاعة، لأن جرهم كانوا جبابرة (¬٣).
ثم إن قصي (¬٤) - وكان اسمه زيد - قسم مكة بين قريش أرباعا، وهو