الفصل الثامن
في ذكر وفاته ﷺ
قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (¬١) حكى أبو معاذ (¬٢) عن النحويين الأولين: أن الميت - بالتخفيف: الذي فارقه الروح، وبالتشديد:
الذي لم يكن مات بعد، وهو يموت (¬٣).
فأخبره تعالى أنه ميت إشارة إلى قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ﴾ (¬٤).
ثم إن الله تعالى خيره بين البقاء واللقاء، فاختار اللقاء (¬٥)، ثم إنه تعالى خيره أيضا، حين بعث إليه ملك الموت (¬٦)، على أن يقبض روحه أو ينصرف، ولم يخير قبله نبي، ولا رسول، ألا ترى إلى موسى ﵇ حين قال له ملك الموت: أجب ربك، فلطمه ففقأ عينه، ولو أتاه على وجه التخيير لما بطش به، وقول ملك الموت حين رجع: إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت (¬٧).