ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، ومولده معروف بمكة من أسفلها على الجبل الذي بين كداء وكدي (¬١). وهو من المهاجرين الأولين (¬٢).
خرج يطوف بالسوق - بعد حجته (¬٣) - فلقيه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا - وقيل: مجوسيا (¬٤) - فقال: أعدى عليّ المغيرة بن شعبة، فإن عليّ خراجا كثيرا، قال: فكم خراجك؟ قال:
درهمان في كل يوم، قال: فأيش صناعتك؟ قال: نقاش، نجار، حداد، قال: فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال، ثم قال له: وبلغني أنك قلت: لو أردت أعمل رحا تطحن بالريح لفعلت، قال: نعم، قال: فاعمل لي رحا، قال: لئن سلمت لأعملن لك رحا يتحدث بها من بالمشرق والمغرب، ثم انصرف، فقال عمر ﵁: لقد توعدني العلج آنفا، ثم أتى عمر منزله، فجاءه كعب الأحبار فقال: يا أمير المؤمنين أعهد، فإنك ميت في ثلاثة أيام، فقال: وما يدريك؟ فقال: أجده في كتاب الله التوراة، فقال عمر:
الله إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة؟ قال: اللهم لا، ولكن أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فنى أجلك. فلما كان من الغد جاءه كعب فقال: يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقي يومان، ثم جاءه بعد ذلك فقال: ذهب يومان وبقي