مداحا، فأخذه بعض الرفضة ليعطيه شيئا، فلما دخل به بيته قطع لسانه، فأخذ لسانه في يديه، وأتى الحجرة المقدسة، وقال: يا رسول الله هكذا يفعل بمن يمدحك؟ فأخذته سنة نوم، فرأى النبي ﷺ، وتناول لسانه منه، وقال له: افتح فاك، فرده كما كان، فانتبه الرجل كأن لم يكن به شيء، فلما كان بعد ذلك جعل يمدح على عادته، فأتاه أولاد ذلك الرافضي وقالوا له: تعال لتأكل شيئا، فسار وقال: عسى أن يفعل بي كما فعل أبوهم لعلي أرى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فدخلوا به الدار المعروفة، فأكرموه، ثم فتحوا خزانة فيها خنزير في حلقه سلسلة، فقالوا: هذا هو الذي قطع لسانك فاذبحه بيدك، قال: فذبحته لهم، فدفنوه في القبة التي على يسار السالك إلى قبة سيدنا عثمان ﵁ (¬١).
قال والدي ﵀، قال لي أبو الحسن الخراز الأندلسي - وكان من الصالحين: رأيت أثر اللصاق دائرا بلسان اليماني كالخيط، ولم أزل أرى خنزيرا جالسا على باب تلك القبة التي دفن فيها ذلك الشخص كلما زرت البقيع، فإذا رآني غطس في قبره (¬٢).
توفى أبو الحسن سنة خمس عشرة وسبعمائة، وقبره وقبر البسكري، وقبر الجزولي في بقعة واحدة ﵃.
قال والدي ﵀: خرجت أنا وأبو الحسن الخراز، وجماعة إلى بئر علي (¬٣) التي في ذي الحليفة لنحفر فيها، فنزل أبو الحسن - المذكور -