وأما كتاب ( [٥٥٠] ) الجيش فكبيرهم ناظرهم. [وأمر بقيتهم] ( [٥٥١] ) راجع إليه ونشتغل بذكر شروطه ( [٥٥٢] ) [وحده] ( [٥٥٣] ) فنقول: يشترط فيه أن يكون ذكياً، عارفاً بالحساب، عاقلاً / عفيفاً ديناً، قليل الكلام، له شكالة حسنة ومهابة ( [٥٥٤] ) ، وكتابته متوسطة. وما رأيت أحداً ولي هذه الوظيفة، مثل المولى ( [٥٥٥] ) الصاحب الكبير علم الدين، محمد / بن القطب (٢٠٢) ، ناظر الجيش بالشام المحروس ( [٥٥٦] ) ، أحسن الله عاقبته، وبلغه من كل خير أمنيته مع ما فيه من خصال حميدة، قل أن توجد [في غيره] ( [٥٥٧] ) مثل المروءة التامة والكرم، والذكاء المفرط، وحسن الشكل. وأما تولية الخطابة، أعني خطابة ( [٥٥٨] ) جامع بني أمية (٢٠٣) ، فهي ( [٥٥٩] ) التي يوليها ( [٥٦٠] ) السلطان. والخطيب في الحقيقة نائب عنه فيشترط أن يكون ديناً، عالماً ورعاً، فقيهاً حنفياً، حافظاً / للقرآن، له ( [٥٦١] ) معرفة تامة بالفقه والنحو وما
/ شرطت ( [٥٦٢] ) أن يكون حنفياً - وإن كان الخطيب ( [٥٦٣] ) الآن شافعياً - إلا لفائدتين
/ جليلتين، إحداهما: في الاعتقاد، والأخرى للخروج ( [٥٦٤] ) من ( [٥٦٥] ) الخلاف. أما التي في الاعتقاد، فلأن الشافعي [يستثني] ( [٥٦٦] ) في إيمانه، ويقول ( [٥٦٧] ) : " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " (٢٠٤) . وقد قال أهل العلم: من قال: / " أنا مؤمن إن شاء الله تعالى " فهو كافر، ولا ( [٥٦٨] ) يكون مؤمناً. (٤٣/س١) (٢٢/س٤) (٢١/ب) (٢١/س٣) [فإذا كان هذا مذهب الشافعي، فكيف تصح الصلاة خلف الشافعي] ( [٥٦٩] ) . [وقال الشافعي في الفقه الأكبر (٢٠٥) : " ما قلنا: إن شاء الله إلا لأجل التبرك، لا لأجل الاستثناء ". والله أعلم بالصواب] ( [٥٧٠] ) وسألت ( [٥٧١] ) عن هذه المسألة، الخطيب جمال الدين بن جملة الشافعي (٢٠٦) ، فقال [كما قال الشافعي في الفقه الأكبر] ( [٥٧٢] ) : " على وجه التبرك، لا للاستثناء " فقلت له: " الآن طاب قلبي ". (٢٩/س٢) / وأما الفائدة الأخرى التي للخروج من الخلاف فهي مسألة رفع اليدين (٢٠٧) [وقد روى مكحول النسفي (٢٠٨) عن أبي حنيفة أن رفع اليدين] ( [٥٧٣] ) يفسد الصلاة لأنه عمل كثير فإذا ( [٥٧٤] ) /كان الخطيب شافعياً، تبقى صلاة الناس مختلفاً في صحتها وإذا ( [٥٧٥] ) كان حنفياً لا يبقى فيها خلاف. وإذا دار الأمر بين صلاة لا خلاف فيها، وبين صلاة فيها خ لاف، فالأولى الصلاة خلف من لا خلاف في صحة صلاته وكذا يجب ( [٥٧٦] ) أن يعمل في بقية جوامع المسلمين. (٤٤/س١)