فقه الأثر:
قال الحافظ شمس الدين الذهبي ﵀ في "السير" (٤/ ٦٠١):
"قلت: أَبْدَعَ وأوجزَ، فلا تقوى إلا بعملٍ، ولا عمل إلا بتروّ من العلم والإتباع، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكون الترك خوفًا من الله، لا ليُمدحَ بتركها، فمن دام على هذه الوصية فقد فاز".
قال أبو عبد الله - غفر الله له -: وهذه الوصية وصية جامعة نافعة في زماننا هذا، زمن الفتن، والله المستعان.
* * *
٥٢١ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أنه سأل عائشة ﵂ زوجَ النبيَّ ﵌: "أرأيتِ قوَله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، أو كُذِبُوا؟
قالت: "بل كذبَهُم قومُهم".
فقلتُ: والله لقد استيقنوا أنَّ قومَهم كذَّبوهم، وما هو بالظن.
قال: "يا عُرَيَّةُ! لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك".
قلتُ: فلعلها (أو كُذِبُوا).
قالت: "معاذَ الله! لم تكن الرُّسُلُ تظُنُّ ذلك بربِّها.
وأما هذه الآية - قالت: هم أتباعُ الرُّسُل؛ الذين آمنوا بربهم، وصدَّقوهم، وطالَ عليهم البلاءُ، واستأخَرَ عنهم النصرُ، حتى إذا استيأسَت ممَّن كذبهم من قومهم، وظنُّوا أنَّ أتباعَهم كذَّبوهم، جاءهم نصرُ اللهِ".
أخرجه البخاري (٣٣٨٩) و (٤٦٩٥).
وأخرجه برقم (٤٥٢٤) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن