ولما سمع النبي ﵌ الذين يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل وهم معه في سَفَر قالَ لهم: "إنَّكم لا تدعون أَصَمَّ ولا غائبًا إنَّكُم تَدْعُونَ سَمِيعًا قَريبًا وَهُوَ مَعَكُمْ" (¬٢).
= شفتاه ٢/ ٩٢ من حديث أبي هريرة.
والحاكم في المستدرك ١/ ٤٩٦ من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يقول: "أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه".
وقد صححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي، والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم في: ٩٧ - كتاب التوحيد: ٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وفعل النبي ﷺ حين ينزل عليه الوحي ثم ساقه باقي الترجمة فقال: وقال أبو هريرة: عن النبي ﷺ: قال الله تعالى: فذكره وفيه: "إذا ذكرني. . ." ١٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠.
وقال ابن حجر - تعليقًا - قال ابن بطال: "معنى الحديث: أنا مع عبدي زمان ذكره لي" أي أنا معه بالحفظ والكلاءة، لا أنه معه بذاته حيث حل العبد، ومعنى قوله: "تحركت به شفتاه" أي تحركت باسمي، لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى، لاستحالة ذلك، انتهى ملخصًا".
ثم قال الكرماني: "المعية هنا معية الرحمة، وأما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فهي معية العلم؛ يعني فهذه أخص من المعية التي في الآية".
يريد أن معية العلم عامة، ومعية الرحمة خاصة، لا تكون إلا لمن يستأهلها، ممن يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض:
وانظر الإتحاف ٥/ ٥.
وابن كثير في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ١/ ٢١٨.
(¬١) سورة البقرة: ١٥٢.
(¬٢) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الدعوات: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ٦/ ١٣٥ ح ٢٩٩٢ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ: "يأيها الناس! اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا؛ إنه معكم! إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده".
وفي: ٦٤ - كتاب المغازي: ٣٨ - باب غزوة خيبر ٧/ ٤٧٠ ح ٤٢٠٥ وفيه بين أن ذلك كان في غزوة خيبر وقول أبي موسى الأشعري إن النبي ﷺ كان يقول ذلك وأبو موسى خلف دابة رسول الله ﷺ وأنه ﵇ سمعه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي: يا عبد الله بن قيس! قلت: لبيك رسول الله ﷺ! قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله! فداك أبي وأمي قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وفي: ٨٠ - كتاب الدعوات: ٥٠ - باب الدعاء إذا علا عَقَبَةً ١١/ ١٨٧ ح ٦٣٨٤ بنحوه مختصرًا وفيه: كنا مع النبي ﷺ في سفر … ولكن تدعون سميعًا بصيرًا، ثم أتى عليّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة، أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ "لا حول ولا قوة إلا بالله". =