• وقد رُوي أن سعدَ بن أبي وقاص كان يدعو للناس لمعرفتهم له بإجابة الدعوة، فقيل: لو دعوت الله لبَصَرِك؟ وكان قد أَضَرَّ؛ فقال: "قضاءُ الله أحبُّ إليّ من بصري! ".
* * *
• وابتلي بعضهم بالجذام، فقيل له: بلغنا أنك تَعْرف اسم الله الأعظم، فلو سألتَه أن يكشف ما بك؟ فقال: يا ابن أخي! إنه هو الذي ابتلاني وأن أكره أن أُرَادَّهُ!.
• وقيل لإبراهيم التيمي وهو في سجن الحجاج: لو دعوت الله تعالى؟ فقال: أكره أن أدعوه أن يفرِّج عني ما لي فيه أجر.
وكذلك سعيد بن جبير صبر على أذى الحجاج حتى قتله.
• وكان مجاب الدعوة، كان له ديكٌ يقوم بالليل بصياحه إلى الصلاة؛ فلم يَصْحُ ليلة في وقته، فلم يقم سعيد للصلاة (¬١) فشقّ عليه فقال: ماله! قطع الله صوته؟ فَمَا صاح الديك بعد ذلك، فقالت له أمه: "يا بني! لا تدعُ بعد هذا على شيء".
• وذُكر لرابعة رجل له منزلة عند الله وهو يقتات مما (¬٢) يلتقطه من المنبوذات على المزابل، فقال رجل: ما ضر هذا أن يدعو الله أن يغنيه عن هذا؟! فقالت رابعة: إن أولياءَ الله إذا قضى الله لهم قضاء (¬٣) لم يتسخَّطُوه.
* * *
• وكان حيوة بن شُريح ضيق العيش جدًّا فقيل له: لَوْ دعوتَ الله أن يوسِّعَ عليك؟ فأخذ حصاة من الأرض فقال: اللهم اجعلها ذهبًا؛ فصارت تبرة في كفه، وقال: ما خَيْرٌ في الدنيا؛ إلا الآخرة ثم قال: "هو أعلم بما يُصْلحُ عباده".
[وقد يدعو المؤمن فلا يجاب]:
وربما دعا المؤمن المجابُ الدعوة بما يعلم الله الخِيَرَةَ له في غيره عنه (¬٤) فلا يُجِيبُه إلى سؤاله، ويُعَوِّضه عنه ما هو خير له؛ إما في الدنيا أو في الآخرة.
وقد تقدم في حديث أنس المرفوع: "أن الله يقول: إن من عبادي من يسألني بابا