فإن زادت الكراهة حتى أوجبت (¬١) الكف عما كرهه تنزيهًا كان ذلك فضلًا.
* * *
• وقد ثبت في الصحيحين عنه ﵌ أنه قال: "لا يؤمنُ أحَدُكُم حتى أكونَ أحبَّ إليه مِن نفْسِه وَوَلَدِهِ وأهلِهِ والناس أجمعين" (¬٢).
فلا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يقدمَ محبةَ الرسول على محبة جميع الخلق، ومحبةُ الرسول تابعةٌ لمحبّة مرسله ﷿.
والمحبة الصحيحة تقتضي المتابعةَ والموافقة في حُبِّ المحبوبات، وبُغْضِ المكروهات؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (¬٣) وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (¬٤).
قال الحسن: قال أصحاب النبي ﵌ للنبي ﷺ: يا رسول الله! إِنا نحب ربَّنا حبًّا شديدًا؛ فأَحب الله أن يجعل لحبه عَلَمًا، فأنزل الله هذه الآية (¬٥).
• وفي الصحيحين عن النبي ﵌ قال: "ثلاثٌ منْ كُنَّ فيهِ وجد حلاوَة الإيمان: أن يكون الله ورسولُه أحب إليه مما سِوَاهُمَا، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبّهُ إلا لله وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن (¬٦) أنقذه الله منه كما يكرهُ أن يُلْقَى في