قال أبو يعقوب النهرجوري (¬١): "كُلُّ مَن ادّعى محبةَ الله تعالى، ولم يوافق الله في أمره؛ فدعواه باطل، وكل محب ليس يخاف الله؛ فهو مغرور".
وقال يحيى بنُ معاذ: "ليس بصادقٍ من ادَّعى محبةَ الله ﷿، ولم يحفظ حدوده".
* * *
• وسئل رُوَيْمٌ عن المحبة فقال: الموافقة في جميع الأحوال، وأنشد:
ولو قلتَ لي متْ متُّ سمعًا وطاعةً … وقلتُ لداعي الموتِ أهلًا ومرحبًا!!
ولبعض المتقدمين (¬٢).
تعصي الإله وأنتَ تزعمُ حبَّهُ … هذا لعمري في القياس شنيعُ؟!
لو كان حبُّكَ صادقًا لأطعتَهُ … إنَّ المحِبَّ لمن يُحِبُّ مطيعُ؟!
* * *
[منشأ المعاصي]:
فجميع المعاصي، إنما (¬٣) تنشأ من تقديم هوى النفوس على محبة الله ورسوله، وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضعَ من كتابه فقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ (¬٤).
وكذلك البدع: إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع. ولهذا يسمى أهلُها أهلَ الأهواء.
• وكذلك المعاصي: إنما تقعُ من تقديم الهوى على محبة الله ورسوله ومحبة (¬٥) ما يحبه.
* * *
[واجب المؤمن في المحبة]:
• وكذلك حب الأشخاص: الواجبُ فيه أن يكون تبعًا لما جاء به الرسولُ ﷺ.