ومنهم من شَرَّكَ بين الإخوة والجدّ، وهو قول كثير من الصحابة، وأكثر الفقهاء بعدهم على اختلاف طويل بينهم في كيفية التشريك بينهم في الميراث.
• وكان من السلف مَنْ يتوقف في حكمهم، ولا يُجيبُ فيهم بشيء؛ لاشتباه أمرهم، وإشْكاله.
ولولا خشية الإطالة؛ لبسطنا القول في هذه المسئلة، ولكن ذلك يؤدي إلى الإطالة جدًا.
* * *
[ميراث الإخوة والكلالة]:
• وأما حكم ميراث الإخوة للأبوين، أو للأب؛ فقد ذكره الله تعالى في آخر سورة النساء في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (¬١) والكلالة مأخوذة من تَكَلُّل النسَب، وإِحاطته بالميت، وذلك يقتضي انتفاءَ الانتساب مطلقًا من العمودين: الأعلى والأسفل.
• وتنصيصه ﷾ على انتفاء الولد، تنبيه على انتفاء الوالد بطريق الأَولى؛ لأن انتسابَ الولد إلى والده أظهر من انتسابه إلى ولده؛ فكان ذكر عدم الولد تنبيهًا على عدم الوالد بطريق الأولى.
• وقد قال أبو بكر الصديق ﵁: الكَلالَة: مَنْ لا ولد له ولا والد. وتابعه جمهور الصحابة، والعلماء بعدهم.
وقد روى ذلك مرفوعًا من مراسيل أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي ﵌.
خرجه أبو داود في المراسيل (¬٢).
• وخرجه الحاكم من رواية عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا وصححه (¬٣).