وله طرق أُخر (¬١).
وقد روى هذا الحديث مع ذكر سببه.
فروى أبو القاسم البغوي في معجمه من حديث عبد الرحمن بن المرقَّع، قال: فتح رسول الله ﷺ خيبر، وهي مخضرة من الفواكه؛ فوقع الناس في الفاكهة فَغَشِتتْهُم الحمّى، فَشَكوْا إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "إنما الحمّى رائدُ الموت، وسجْنُ الله في الأرض، وهي قطعة من النار، فإذا أخذتكمْ فَبَرِّدُوا الماءَ في الشِّنَانِ، فصبّوها عليكم بين الصلاتَين يعني المغرب والعشاء"، قال: ففعلوا ذلك؛ فذهبَتْ عنهم فقال رسول الله ﷺ: "لم يخلق الله وعاءً إذا مُلِئَ شَرًّا من بطن، فإن كان لابد، فاجعلوا ثلثًا للطعام، وثلثًا للشراب، وثلثًا للريح" (¬٢).
* * *
[هذا الحديث أصل جامع في الطب]:
وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا (¬٣) من الأمراض والأسقام، ولتعطلت المارستانات (¬٤)، ودكاكين الصيادلة.
[التخمة أصل الداء]:
وإنما قال هذا لأن أصل كل داء التُّخَم كما قال بعضهم: "أصل كل داء: البَرَدَةُ".
وروي مرفوعًا ولا يصح رفعه (¬٥).