في سبعة أمعاء" (¬١) والمراد أن المؤمن يأكل بآداب الشرع؛ فيأكل في معي واحد، والكافر يأكل بمقتضى الشهوة والشرَه (¬٢) والنهم فيأكل في سبعة أمعاء، وندب ﷺ مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه فقال: "طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الثلاثة، وطعامُ الثلاثة يكفي الأربعة" (¬٣).
* * *
[أحسن ما أكل المؤمن]:
فأحسنُ ما أكل المؤمن في ثلث بطنه، وشرب في ثلث، وترك للنفس ثلثًا، كما ذكره النبي ﷺ في حديث المقدام؛ فإن كثرةَ الشرب تجلبُ النوم، وتُفسد الطعام.
• قال سفيان: كلْ ما شئت، ولا تشرب؛ فإذا لم تشرب لم يجئك النوم (¬٤).
• وقال بعض السلف: كان شباب يتعبدون في بني إسرائيل؛ فإذا كان عيد فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيرًا، فتشربوا كثيرًا، فتناموا كثيرًا، فتخسروا كثيرًا.
• وقد كان النبي ﵌ وأصحابه يجوعون كثيرًا (¬٥)، ويتقللون من أكل الشهوات، وإن كان ذلك لعدم وجود الطعام؛ إلا أن اللّه تعالى لا يختار لرسوله إلا أكملَ الأحوال وأفضلَها (¬٦).
ولهذا كان ابن عمر يتشبه بهم في ذلك (¬٧)، مع قدرته على الطعام، وكذلك أبوه (¬٨)