• وقد روي هذا الحديث من حديث ابن عمر (¬١)، عن النبي ﷺ ولكن في إسناده من لا يعرف حاله، قاله أبو حاتم الرازي (¬٢).
وهذا الحديث أصل في التوكل؛ وأنه من أعظم الأسباب التي يُسْتَجْلَبُ بها الرزق، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (¬٣). وقد قرأ النبي ﷺ هذه الآية على أبي ذرّ وقال له: "لو أن الناسَ كلَّهم أخذوا بها (¬٤) لكَفتهم" يعني أنهم لو حققوا التقوى والتوكل لاكتفوا بذلك في مصالح دينهم ودنياهم، وقد سبق الكلام على هذا المعنى في شرح حديث ابن عباس: "احفظ الله يحفَظْك".
• قال بعض السلف: بحسبك من التوسل إليه أن يعلم من قلبك حُسْنَ توكلك عليه، فكم من عبد من عباده قد فوَّض إليه أمره، فكفاه منه ما أهمّه تم قرأ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (¬٥).
وحقيقة التوكل:
• هو صدق اعتماد القلب على الله ﷿ في استجلاب الصالح، ودفع الضار، من أمور الدنيا والآخرة كلها، وَكِلَة (¬٦) الأمور كُلِّها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضرُّ ولا ينفعُ سواه.
* * *
قال سعيد بن جبير: "التوكل جماع الإيمان" (¬٧).
• وقال وهب بن منبه: الغاية القصوى التوكل.
• قال الحسن: إن توكل العبد على ربه؛ أن يعلم أن الله هو ثقَتُه.
• وفي حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من سَرَّه أن يكونَ أقوى الناس