"إلى مَنْ تدعنا "؟ قال لها: إلى اللّه، قالت: رضيت باللّه.
[التوكل والصدق]:
وهذا كان يفعله بأمر اللّه ووحيه، فقد يقذف اللّه تعالى في قلوب بعض أوليائه من الإلهام الحق ما يعلمون أَنه حق، ويثقون به.
قال المروزي: قيل لأبي عبد اللّه: أي شيء صدق التوكل على اللّه؟ قال: أن يتوكلَ على اللّه، ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذا (¬١)، كان اللّه يرزقه، وكان متوكلًا.
• قال: وذكرت لأبي عبد اللّه التوكل؛ فأجازه لمن استعمل فيه الصدق.
[بين الجلوس في البيت وعدم الحاجة إلى الخلق]:
• قال: وسألت أبا عبد اللّه عن رجل جلس في بيته ويقول: أجلسُ وأصبرُ ولا أطلِعُ على ذلك أحدًا، وهو يقدر أن يحترف؟ قال: لو خرج فاحترف كان أحبّ إليّ، وإذا جلس خفت أن يحوجه (¬٢) إلى أن يكون يتوقع أن يُرْسَلَ (¬٣) إليه بشيء.
• قلت: فإذا كان يبعث إليه بشيء فلا يأخذ (¬٤)؟ قال: هذا جيّد. قلت لأبي عبد اللّه: إن رجلًا بمكة، قال: لا آكل شيئًا حتى يطعمني ربي (¬٥) ودخل في جبل أبي قبيس، فجاء إليه رجلان وهو متزر (¬٦) بخرقة فألقيا (¬٧) إليه قميصًا وأخذا بيديه (¬٨) فألبساه القميص، ووضعا بين يديه شيئًا (¬٩)، فلم يأكل حيّ وضعا مفتاحًا (¬١٠) حديدًا في فيه، وجعلا يدسّان في فمه؛ فضحك أبو عبد اللّه وجعل يتعجب.
• قلت لأبي عبد اللّه: إن رجلًا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يديه ذهب ولا فضة، وترك دُورَهُ، فلم (¬١١) يأمر فيها بشيء وكان يمر في الطريق، فإذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه (¬١٢) مما قد ألقي؟ قال المروزي: فقلت للرجل: ما لك حجة