إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل (¬١) صاحبه، فيدخل في قوله تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (¬٢).
وكذا روي عن الفضيل بن عياض في هذه الآية قال: "لا يحب أن يكون نعله أجود من نعل غيره، ولا شراكه أجود من شراك غيره".
[حب التفوق على الغير بين الفخر والتجمل].
• وقد قيل (¬٣): إن هذا محمول على أنه أراد الفخر على غيره لا بمجرد التجمل.
• قال عكرمة وغيره من المفسرين في هذه الآية: العلوّ في الأرض: التكبر وطلب الشرف والمنزلة عند ذي سلطانها، والفساد: العمل بالمعاصي.
• وقد ورد ما يدل على أنه لا يأثم من كره أن يفوقه أحَدٌ من الناس في الجمال (¬٤).
• فخرج الإمام أحمد، ﵀، والحاكم في صحيحه من حديث ابن مسعود، ﵁، قال: "أتيت النبي ﷺ وعنده مالك بن مُرارَة الرَّهاوي فأدركته وهو يقول: يا رسول الله! قد قُسم لي من الجمال ما ترى فما أحب أحدًا من الناس فَضلني بشراكين فما فوقهما، أليس ذلك هو من البغي؟ فقال: "لا! ليس ذلك بالبغي، ولكن البغي من بَطِر أو قال سَفِه الحقَّ (¬٥) وغَمَص (¬٦) الناس" (¬٧).
• وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ معناه، وفي