وخرج الطبراني من حديث أَنس عن النبي ﷺ قال: "إِذا حكمتم فاعدلوا، وإِذا قتلتم فأحسنوا؛ فإِن الله ﷿ مُحْسِنٌ يحب المحسنين" (¬١).
* * *
[معنى الجملة الأولى]:
* فقوله ﷺ: "إِن الله كتبَ الإِحسان على كل شيء" وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب السير، عن خالد، عن أبي قلابة عن النبي ﷺ:
"إِن الله كتب الإِحسانَ على كل شيء، أو قال: على كل خلق (¬٢) ".
هكذا خرّجها مرسلة، وبالشك في "كل شيء" أو "كل خلق". وظاهره يقتضي أنه كتب على كل مخلوق الإِحسان فيكون كل شيء، أو كل مخلوق، هو المكتوب عليه، والمكتوب هو الإحسان.
* وقيل: إن المعنى: أَن الله كتب الإحسان إلى كل شيء أو في كل شيء، أو كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، فيكون المكتوب عليه غير مذكور، وإنما المذكور المحسَن إِليه، ولفظ الكتابة يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين خلافًا لبعضهم. وإنما يعرف استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم، إما شرعًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (¬٣) وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (¬٤)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (¬٥) أَو فيما هو واقع قدرًا لا محالة كقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (¬٦) وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (¬٧) وقوله: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ (¬٨).
* وقال النبي ﷺ في قيام شهر رمضان: "إِني خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَليكم" (¬٩).