[أنواع الأمر بالإحسان]:
وهذا الأَمر بالإِحسان تارة يكون للوجوب، كالإحسان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل به البر والصلة، والإِحسان إلى الضيف بقدر ما يحصل به قِراه، على ما سبق ذكره.
* وتارة يكون للندب: كصدقة التطوع ونحوها.
[دلالة الحديث على وجوب الإحسان]:
* وهذا الحديث يدل على وجوب الإِحسان في كل شيء من الأعمال.
[وهو في كل شيء بحسبه]:
لكن إِحسان كل شيء بحسبه؛ فالإِحسان في الإتيان بالواجبات الظاهرة والباطنة: الإتيان بها على وجه كمال واجباتها؛ فهذا القدر من الإحسان فيها واجب.
وأما الإِحسان فيها بإِكمال مُسْتحَبّاتها فليس بواجب.
* والإحسان في ترك المحرمات: الانتهاءُ عنها، وتركُ ظاهرها وباطنها كما قال تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (¬١) فهذا القدر من (¬٢) الإِحسان فيها واجب.
* وأَما الإِحسان في الصبر على المقدورات فأن يأَتي بالصبر عليها على وجهه من غير تسَخُّطٍ ولا جزع.
* والإِحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم: القيامُ بما أَوجب الله عن حقوق ذلك كله.
* والإحسان الواجب في ولاية الخلق وسياستِهم: القيامُ بواجبات الولاية كلِّها.
* والقدر الزائد على الواجب في ذلك كله: إِحسانٌ ليس بواجب.
والإِحسان في فتل ما يجوز قتله من الناس والدواب: إِزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأَسهلها وأوحاها (¬٣) من غير زيادة في التعذيب. فإنه إيلام لا حاجة إليه.