[هذه الآية منحة إلهية]:
• وقال ابن سيرين: " أعطانا الله هذه الآية مكان ما جعل لِبَنيِ إسرائيل في كفارات ذنوبهم ".
• وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: قال رجل: يا رسول الله! لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل؟ فقال النبي ﷺ: " اللهم لا نبغيها - ثلاثا - ما أَعطاكم الله خير مما أَعطى بني إسرائيل: كانت بنو إِسرائيل إذا أَصاب أَحدُهم الخطيئةَ وجدَها مكتوبةً على بابه وكفارتَها فإِن كفَّرَها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له (¬١) خزيا في الدنيا والآخرة؛ فما أَعطاكها الله خير مما أَعطى بني إِسرائيل؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (¬٢).
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (¬٣) قال: " هو سعة الإسلام، وما جعل لأمة محمد ﷺ من التوبة والكفارة (¬٤) ".
[ما الذي يفاد من هذه النصوص؟ وهل يقطع بقبول التوبة؟]:
• وظاهر هذه النصوص يدل على أَن من تاب إلى الله توبة نصوحا، واجتمعت شروط التوبة في حقه - فإنه يقطع بقبول الله توبته، كما يقطع بقبول إسلام الكافر إِذا أَسلم إِسلامًا صحيحًا.
وهذا قول الجمهور، وكلام ابن عبد البرِّ يدل على أنه إِجماع.
•ومن الناس من قال: لا يقطع بقبول التوبة، بل يُرجى، وصاحبها تحت المشيئة وإِن تاب، واستدلوا بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٥) فجعل الذنوب كلها تحت مشيئته.
وربما استدل بمثل فوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى