• وفي رواية للبخاري أَن حذيفة قال: سمعته يقول: فتنة الرجل، فذكره (¬١) وهذا كالصريح في رفعه.
وفي رواية لمسلم أَن هذا من كلام عمر (¬٢).
وأما قول النبي ﷺ للذي قال له: أَصَبتُ حدًّا فأَقمه عليَّ فتركه حتى صلى ثم قال له: "إِن الله غفر لك حدك" فليس صريحًا في أَن المراد به شيء من الكبائر؛ لأن حدود الله محارمه، كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (¬٣).
وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (¬٤).
وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (¬٥).
• وفي حديث [النواس بن سمعان] (¬٦) عن النبي ﷺ في ضرب مثل الإسلام
(¬١) هي الرواية التي أخرجها البخاري في الصوم وأشرنا أنها مختصرة من حديث جامع عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال عمر ﵁:
"من يحفظ حديثًا عن النبي ﷺ في الفتنة؟ " قال: حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. . . الحديث.
(¬٢) قد عرفت أنها الرواية التي رواها مسلم في كتاب الإيمان وسقناها لك بتمامها.
(¬٣) سورة الطلاق: ١ - والحديث متفق عليه تقدم تخريجه ص ٤٩٤، ٤٩٥.
(¬٤) سورة البقرة: ٢٢٩.
(¬٥) سورة النساء: ١٣ - ١٤.
(¬٦) عاد الخطأ مرة أخرى، فجميع النسخ الخطية والمطبوعة حتى النسخة التي مهرها المؤلف بتوقيعه تذكر هنا: العرباض بن سارية بينما هو النواس بن سمعان.
والحديث بتمامه في مسند أحمد ٤/ ١٨٢ (الحلبي) من طريق الحسن بن سوار عن ليث بن سعد، عن معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله ﷺ قال: "ضرب الله مثلًا: صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: ياأيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتفرجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه. فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ﷿، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم".
والحديث عند الحاكم في المستدرك ١/ ٧٣ وقد صححه على شرط مسلم.
وأقره الذهبي، وعنده: "اسلكوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا" وفي التيسير ٢/ ١١٠ وصحيح الجامع الصغير وزيادته: "لا تتعوجوا" وشرحها المناوي لقوله: "لا تميلوا".
وفي النهاية (٣/ ٣١٥): عاج بالمكان وعوج أي أقام، وقيل عاج به أي عطف إليه، ومال، وألم به، ومر عليه. وعاجه يعوجه، إذا عطفه، يتعدى ولا يتعدى.