وكذلك حبس النفس في المسجد لانتظار الصلاة وقطعها عن مأْلوفها من الخروج إلى المواضع التي تميل النفوس إِليها إِما لكسب الدنيا أَو للتَنّزُّهِ - هو من هذه الجهة مؤلم للنفس فيكون كفارة.
* وقد جاءَ في الحديث "أَن إِحدى خطوتي الماشي إِلى المسجد تَرفع له درجة والأخرى تَحط عنه خطيئة (¬١) " وهذا يقوي ما ذكرناه، وأن ما حصل به التكفير غير ما حصل به رفع الدرجات. والله أَعلم.
* وعلى هذا فيجتمع في العمل الواحد تكفير السيئات، ورفع الدرجات من جهتين، ويوصف في كل حال بكلا الوصفين، فلا تنافي بين تسميته كفارة، وبين الإِخبار عنه بمضاعفة الثواب به (¬٢) ووصفه برفع الدرجات، ولهذا قال ﷺ:
* "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إِلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتُنبت الكبائر" (¬٣).
فإن في حبس النفس على المواظبة على الفرائض من مخالفة هواها، وكفَّها عما تميل إليه - ما يوجب ذلك تكفيرَ الصغائر.
* وكذلك الشهادة في سبيل الله تكفر الذنوب بما يحصل بها من الأَلم، وترفع الدرجات بما اقترن بها من الأعمال الصالحة بالقلب والبدن. فيتبين (¬٤) بهذا أَن بعض الأعمال يجتمع فيها ما يوجب رفع الدرجات، وتكفيرَ السيئات من جهتين (¬٥) ولا يكون بينهما منافاة.
وهذا ثابت في الذنوب الصغائر بلا ريب.
* وأَما الكبائر فقد تكفر بالشهادة مع حصول الأَجر للشهيد، لكنِ الشهيدُ ذو الخطايا في رابع درجة من درجات الشهداء.
* كذا روي عن النبي ﷺ من حديث فضالة بن عبيد خرجه الإِمام أَحمد