[من آثار التوحيد]:
نار جهنم تنطفئ (¬١) بنور إيمان الموحدين كما في الحديث المشهور "تقول النار للمؤمن جُزْ يا مؤمن؛ فقد أطفأ نورُك لَهَبِي" (¬٢).
وفي مسند الإمام أحمد عن جابر عن النبي ﷺ قال: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلاما، كما كانت على إبراهيم؛ حتى إن للنار ضجيجًا من بَرْدهم" (¬٣).
فهذا ميراث ورثه المؤمنون (¬٤) من حال إبراهيم ﵊، فَنارُ المحبة في قلوب المؤمنين تخاف منها نارُ جَهَنَّم.
قال الجنيد ﵀: قالت النار: يا رب لو لم أُطِعكَ هل كنتَ تعذبني بشيء هو أشدّ منّي؟ قال: "نعم كنت أسلّطُ عليكَ ناري الكبرى" قالت: وهل نار أعظم مني وأشدّ قال: "نعم نار محبتي أسكنتها قلوب أوليائي المؤمنين" وفي هذا يقول بعضهم:
ففي فؤاد المحبِّ نارُ هوىً … أَحرُّ نارِ الجحيمِ أَبْرَدُهَا
ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ عن النبي ﷺ قال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (¬٥).
فإن المحتضر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص وتوبة وندم (¬٦) على ما مضى وعزم على أن لا يعود لمثله.
ورجَّح هذا القولَ الخطابيُّ في مصنَّف له مُفْرَدٍ في التوحيد، وهو حَسن.
* * *