• قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ (¬١).
• وقال حاكيًا عن موسى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (¬٢).
• وقال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٣).
• وقال: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (¬٤).
[حب الله لعباده وحبه لتوبتهم وسعة رحمته]:
• والمعنى: أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه؛ كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح بتوبة التائبين أشدّ من فرح مَن ضلت راحلته التي عليها طعامُه وشرابُه بفلاةٍ من الأرض، وطلبها حتى أعيا وأيس منها، واستسلم للموت، وأيس من الحياة ثم غلبته عينه فنام فاستيقظ وهي قائمة عنده.
وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح.
هذا كله مع غناه عن طاعات عباده، وتوباتهم إليه، وأنَّه إنما يعود نفعها إليهم دونه، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده ومحبته لنفعهم، ودفع الضرر عنهم، فهو يحب من عباده أن يعرفوه، ويحبوه، ويخافوه، ويتَّقُوه، ويطيعوه، ويتقربوا إليه، ويحب أن يعلموا أنه لا يغفر الذنوب غيرُه، وأنَّه قادرٌ على مغفرة ذنوب عباده، كما في رواية عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر لهذا الحديث: "مَن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة ثم استغفرني غفرتُ له ولا أبالي" (¬٥).
• وفي الصحيح (¬٦) عن النبي ﷺ "أن عبدًا أذنب ذنبًا فقال: ياربّ! إني عملت