[بلاء المؤمن كفارة]:
• وفي المسند (¬١) وسن أبي داود (¬٢) عن النبي ﷺ قال:
" إن المؤمن إذا أصابه (¬٣) سُقْم ثم عافاه (¬٤) اللّه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يَسْتَقْبلُ من عمره، وإن المنافق إذا مرض وعوفي كان كالبعير عَقَلَهُ أهله وأطلقوه لما يدري لم عقلوه؟ ولا لم (¬٥) أطلقوهُ؟ ".
* * *
• وقال سلمان الفارسي: إن المسلم لَيُبْتَلَى فيكون كفارةً لما مضى، ومسْتَعْتَبًا فيما بقى، وإن الكافِرَ يُبْتلَى فمثله كَمَثَل البعير أطْلِقَ فلم يَدْرِ لم أطلق وعقل (فلا [يدري لم عُقِل]) (¬٦).
[الاحتمال الثاني]:
• وإن كان المرادَ مَن وجد خيرًا أو غيره في الآخرة - كان إخبارًا منه بأن الذين يجدون الخير في الآخرة يَحْمَدون اللّه على ذلك، وأن من وجد غير ذلك يلوم نفسه (¬٧) حين لما ينفعه اللوم فيكون الكلام لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، كقوله ﷺ: " من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " والمعنى: أن الكاذب عليه يتبوأ مقعده من النار.
* * *
• وقد أخبر اللّه تعالى عن أهل الجنة أنهم يحمدون اللّه على ما رزقهم من فضله؛ فقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (¬٨).
وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ