"لقد رأيتُ أو أُمِرْتُ أن أتجوَّز في القول؛ فإن الجواز هو خير" (¬١).
* * *
[ذرفت منها العيون ووجلت القلوب]:
• وقوله: "ذَرَفتْ منها العيونُ ووَجِلتْ منها القلوب" هذان الوصفان بهما مدَح الله المؤمنين عند سماع الذكر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (¬٢).
وقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (¬٣).
وقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (¬٤)
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (¬٥).
• وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقّ﴾ (¬٦).
• وكان النبي ﷺ يتغيّر حاله عند الموعظة كما قال جابر: "كان النبي ﷺ إذا خطب، وذكر الساعة؛ اشتد غَضبُه، وعَلا صوتُه، واحْمَرَّت عيناه، كأنه مُنذِرُ جَيْشٍ يقول: صبَّحكم ومسَّاكم".
خرّجه مسلم بمعناه (¬٧).
• وفي الصحيحين عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلّم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بن يديها أمورًا عظامًا، ثم قال: "مَن أَحبَّ أن يَسْأَلَ عن شيء فلْيَسْأَل عنه؛ فواللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكُم به في مَقَامي هذا". قال أنس: فأكثَر الناسُ البكاءَ وأكثر رسول