فقال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الزَّبيب والتمر (¬١) يعني أن يُخْلَطَا فقال لي رجل من خلفي: ما قال؟ فقلت: حرّم رسولُ الله ﷺ الزبيب والتمر، فقال عبد الله بن عمر: "كذَبْتَ" فقلتُ: "ألم تَقُلْ: نَهَى رسولُ الله ﷺ عنه" فهو حرام فقال: "أنت تشهد بذلك؟ " قال سلّام: كأنه يقول: "منْ نَهْي النبي ﷺ ما هو أدب" (¬٢).
وقد ذكرنا فيما تقدم عن العلماء الورعين كأحمد ومالك توقِّيَ إطلاق لفظ الحرام على ما لم يُتَيقَّن تحريمه مما فيه نوع شُبْهة أو اختلاف.
وقال النَّخَعِي: "كانوا يكرهون أشياء لا يحرمونها".
وقال ابنُ عَوْن: قال لي مكْحُول: "ما تقولون في الفاكهة تُلْقى بين القوم فينتهبونها "؟ قلت: "إن ذلك عندنا لمكروه" قال: حرام هي؟ قال ابن عون فاستجْفَيْنَا ذلك من قول مكحول (¬٣).
وقال جعفر بن محمد: سمعتُ رجلًا يسأل القاسم بنَ محمد؟ الغناءُ أحرامٌ هو؟ فسكت عنه القاسم، ثم عاد فسكت عنه، ثم عاد فقال له: إن الحرامَ ما حَرَّم اللهُ في القرآن، أرأيت إذا أتي بالحق والباطل إلى الله في أيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: في الباطل فقال: "فأنْتَ فأَفْتِ نفسَكَ".
قال عبد الله بنُ الإِمام أحمد: سمعت أبي يقول: أما ما نهى النبي ﷺ، فمنها أشياء حرام مثل قوله نهى أن تُنْكحَ المرأة على عمتها أو على خالتها (¬٤) فهذا حرام.
ونهى عن جُلُود السباع؛ فهذا حرام، وذكر أشياءَ مِنْ نحو هذا (¬٥).
ومنها أشياء نهى عنها فهي أدب.