يحتسب ثوابَ قيامه.
وكان بعضهم إذا تناول شيئًا من شَهَواته المباحة واسى منها إِخوانه (¬١) كما روي عن ابن المبارك ﵀ أنه كان إذا اشتهى شيئًا لم يأكله حتى يشتهيه (¬٢) بعضُ أصحابه فيأكله معهم.
وكان إذا اشتهى شيئًا دعا ضيفًا له ليأكل معه.
وكانَ يذكر عن الأوزاعي أنه قال: "ثلاثة لا حسابَ عليهم في مطعمهم: المتسحرُ والصائم حين يفطر، وطعام الضيف.
* * *
[ليس من حب الدنيا طلب المصلح]:
• وقال الحسن: ليس من حبك للدنيا (¬٣) طلبك ما يصلحك فيها، ومن زهدك فيها ترك الحاجة يسدها عنك تركها، ومن أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه.
[متاع الغرور]:
• وقال سعيد بن جبير: متاع الغرور ما يلهيكَ عن طلب الآخرة، وما لم يلْهِكَ فليس متاعَ الغرور، ولكنه متاع بلاغٍ إلى ما هو خير منه.
• وقال يحيى بن معاذ الرازي: كيف لا أحبُّ دُنْيَا قدّرَ لي فيها قوتٌ اكتسبت (¬٤) به حياة؛ أدرك بها طاعة؛ أنال بها الآخرة!؟
وسئل أبو صفوان الرعيني، وكان من العارفين: ما هي الدنيا التي ذمها الله في القرآن، التي ينبغي للعاقل أن يَتَجَنَّبَهَا فقال: كلّ ما أصبتَ في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكلّ ما أصبت منها تريد به الآخرةَ فليس منها.
• وقال الحسن ﵀: نعمت الدار كانت الدنيا للمؤمن وذلك أنه عمل قليلًا وأخذ زاده منها إلى الجنة، وبئست الدار كانت للكافر والمنافق؟! وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار.