[معنى قوله ﷺ: "ولا تباغضوا]:
قوله: ﷺ: "ولا تباغضوا".
نهي للمسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تعالى، بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة والإخوةُ يتحابّون بينهم ولا يتباغضون.
• وقال النبي ﵌: "والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تدْخلوا الجنةَ حتّى تُؤمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتى تَحابُّوا، أولا أدُلُّكُم على شَيءٍ إذا فعلتُمُوه تحاببتم أَفشُوا السلامَ بينَكُم" خرجه مسلم (¬١).
وقد ذكرنا فيما تقدم أحاديثَ في النهي عن التباغُض والتحاسد.
* * *
[تحريم كل ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء]:
وقد حرم الله على المؤمنين ما يُوقِعُ بينهم العداوة والبغضاء كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (¬٢) وامتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (¬٣) وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (¬٤).
[تحريم النميمة]:
• ولهذا المعنى حُرِّم المشيُ بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوةِ والبغْضاءِ ورُخِّصَ في الكذب في الإصلاح بين الناس، ورغَّبَ الله في الإصلاح بينهم كما قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (¬٥) وقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ