زلة؛ فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها (¬١) ولا التحدّثُ بها؛ لأن ذلك غِيبَةٌ محرَّمة.
• وهذا هو الذي وردت فيه هذه النصوص؛ وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (¬٢).
• والمراد: إشاعة (¬٣) الفاحشة على المؤمن المستتر (¬٤) فيما وقع منه، أو اتُّهم به وهو بريء (¬٥) منه؛ كما في قصة الإفك.
• قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة؛ فإن ظهور معاصيهم، عيب في أهلِ الإسلام، وأولى الأمور: سترُ العيوب.
ومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا وأقر بحد (¬٦) ولم يفسره، لم يستفسر؛ بل يؤمر بأن يرجعَ ويستر (¬٧) نفسه كما أمر النبي ﵌ ماعزًا والغامدية وكما لم يستفسر الذي قال له [أصبتُ حدَّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ] (¬٨).
• ومثل هذا لو أوخذ بجريمته، ولم يَبْلُغ الإمامَ؛ فإنه يُشْفَعُ له حتَّى لا يَبْلُغَ الإمام.
• وفي مثله جاء الحديث عن النبي ﵌: "أقِيلُوا ذوِي الهيآتِ عَثَرَاتِهمْ".
• خرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة (¬٩).
[والثاني: المجاهر بالمعاصي]:
• والثاني: مَنْ كان مشتهرًا بالمعَاصي، مُعْلِنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له؛ فهذا هو الفاجر المعلن، وليس له غِيبة، كما نص على ذلك الحسنُ البَصْرِي وغيرُه.