يدل على أن الصِّيَامَ لا يعلم قدر مضاعفة ثوابه؛ إلا الله تعالى؛ لأنه أفضل أنواع الصبر، وإنما يوفى الصابرون أجْرَهُمْ بغَيْرِ حِسَابٍ.
• وقد رُوي هذا المعنى عن طائفة من السلف منهم كعب وغيره.
• وقد ذكرنا فيما سبق في شرح حديث "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه (¬١) " أن مضاعفة الحسنات زيادةً على العَشْر تكون بحسب حُسْنِ الإسلام كما جاء ذلك مُصَرَّحًا به في حديث أبي هريرة وغيره (¬٢) ويكون بحسب كمال الإخلاص، وبحسبِ فضل ذلك العمل في نفسه، وبحسَب الحاجة إليه.
• وذكرنا من حديث ابن عمر أن قوله:- ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (¬٣).
نزلت في الأعراب وأن قوله ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (¬٤) نزلت في المهاجرين.
* * *
[النوع الثاني عمل السيئات]:
• النوع الثاني: عمل السيئات، فتكتَب السيئة بمثلها من غيرِ مضَاعفة، كما قال الله تعالى: - ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (¬٥).
• وقوله: "كُتِبت له سيئةً واحدة" إشارة إلى أنها غيرُ مَضَاعَفَةٍ.
• كما صرح في حديث آخر (¬٦) لكنَّ السّيئة تَعْظُمُ أحيانًا بشرف الزمان أو المكان كما قال تعالى: - ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬٧).
• قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية:
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ في كلهنّ ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهنّ حُرُمًا وعظّم حُرُماتِهِنَّ وجعَلَ الذنبَ فيهنّ أعظمَ والعملَ الصالحَ والأجر أعظم (¬٨).