وقيل: هو إشارةٌ إلى أنَّ دخولَ الجنةِ إنَّما يحصلُ بالصلاةِ مع الإيمانِ، فمنْ
لا يصلِّي فليس بمسلمٍ، ولا يدخلُ الجنةَ بلْ هو من أهل النارِ، ولهذا قال
أهلُ النارِ لما قيل لهم: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) .
ويظهرُ وجْهٌ آخرُ في ذلك، وهو: أنّ أعْلى أهلِ الجنَّة منزلةً من ينظر في
وجْهِ اللَّه ﷿ مرتين بُكْرة وعشيا، وعُمومُ أهلِ الجنَّة يرونه في كلِّ جمعةٍ
في يومِ المزيدِ، والمحافظةُ على هاتينِ الصلاتينِ على ميقاتِهِمَا ووضوئِهِمَا
وخشوعِهِما وآدابهما يُرجى به أن يوجبَ النظرَ إلى اللَّه ﷿ في الجنَة في
هذين الوقتين.
ويدل على هذا ما رَوى ثُوَيْرُ بنُ أبي فاختَة، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ.
يقول: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ:
"إنَّ أدْنى أهلِ الجنَّة منزلة لمنْ ينظرُ إلى جنانِهِ وأزْواجه
ونعيمه وخدَمِهِ وسرُرِهِ مسيرةَ ألفَ سنة، وأكْرَمُهُمْ على اللَّه منْ ينظرُ إلى وجههِ غدْوَةً وعشيا" ثم قرأ رسولُ اللَّه ﷺ: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) .
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وهذا لفظُهُ. وخرَّجه - أيضًا - موقوفًا
على ابنِ عمرَ. وثُوَيْرٌ فيه ضعفٌ.
وقد رُوي هذا المعنى من حديث أبي بَرْزة الأسلميِّ مرفوعًا - آيضًا - وفي
إسنادِهِ ضعفٌ.