Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni Rajab al-Hanbali · Pengarang: ابن رجب الحنبلي

Baca Juz 1, halaman 300

  1. سورة النساء
  2. قوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (١٧)

ولذلك قَرَنَ اللَّه تعالى التوبةَ بالعملِ الصالح في مواضعَ كثيرة من القرآنِ.

وأيضًا فالتوبةُ في الصحةِ ورجاءِ الحياةِ تُشبهُ الصَّدَقةَ بالمالِ في الصحةِ ورجاءِ

البقاءِ، والتوبةُ في المرضِ عند حضورِ أماراتِ الموت تشبهُ الصدقةَ بالمالِ عندَ

الموتِ، فكأنَّ من لا يتوبُ إلا في مرضه قد استفْرغً صِحَتَه وقوَتَه في شهواتِ

نفسه وهواه ولذَّات دنياه، فإذا أيسَ من الدنيا والحياةِ فيها تابَ حينئذٍ وتركَ ما كانَ عليه، فأين توبةُ هذا من توبةِ مَنْ يتوبُ من قريبٍ، وهو صحيحٌ قويٌّ قادرٌ على عملِ المعاصي، فيتركها خوفًا من اللَّهِ ﷿، ورجاءً لثوابه، وإيثارًا لطاعتِهِ على معصيتِه.

دخلَ قومٌ على بِشْرِ الحافي، وهو مريضٌ، فقالوا له: على ماذا عزَمْتَ؟

قال: عزَمْتُ أنى إذا عُوفِيتُ تُبْتُ، فقال له رجلٌ منهم: فهلا تُبْتَ السَّاعةَ؟

فقال: يا أخي: أما علِمْتَ أنَّ الملوك لا تقبَلُ الأمانَ ممن في رجليه القيدُ.

وفي رقبتِه الغلُّ؛ إنَّما يُقبَلُ الأمانُ ممن هو راكبٌ الفرسَ والسيفُ مجرَّدٌ بيده.

فبكى القومُ جميعًا.

ومعنى هذا أنَّ التائب في صحتِه بمنزلة من هو راكبٌ على متن جوادِهِ

وبيدِهِ سيفٌ مشهور، فهو يقدرُ على الكَرِّ والفَرِّ والقتالِ، وعلى الهربِ من

الملكِ وعصْيانِهِ، فإذا جاء على هذه الحالِ إلى بينَ يدي الملكِ ذليلاً له، طالبًا لأمانهِ، صارَ بذلك من خواص الملكِ وأحبابِهِ، لأنَه جاءهُ طائعًا مختارًا له، راغبًا في قربه وخدمتِهِ.

وأمَّا من هو في أسْرِ الملك، وفي رِجْلِه قيْدٌ، وفي رقبتِهِ غُلٌّ، فإنه إذا

طلب الأمانَ من الملكِ فإنَّما طلبه خوفًا على نفسه من الهلاكِ، وقد لا يكونُ

محبّا للملكِ ولا مؤثرًا لرضاه، فهذا مَثَلُ من لا يتوبُ إلا في مرضِهِ عند

Rujukan halaman ini: تفسير ابن رجب الحنبلي، ج 1، ص 300 (SanadKitab #10463, hlm. urut 277)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.