أتباعُ الرسلِ كما أخبرَ اللَّهُ تعالى عن نوح ﵇ أن قومَهُ عيرُوهُ باتباع
الضعفاءِ له فقالُوا: (أَنؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ) .
وكذلكَ قالَ هرقلُ لأبي سفيانَ لما سألهُ عن النبيِّ ﷺ وهل يتَّبعهُ أشرافُ الناسِ أم ضعفاؤهم؟
فقال: بل ضعفاؤهم، قالَ هرقلُ: هم أتباعُ الرسلِ.
وهم أفضلُ من الأغنياءِ عندَ كثيرٍ من العلماءِ أو أكثرهم، وقد دلَّ على
ذلكَ أدلة كثيرة منها قولُ النبيِّ ﷺ حينَ مرَّ به الغنيُّ والمسكينُ في المسجدِ:
"هذا - يعني المسكينَ - خير من ملءِ الأرضِ مثلَ هذا - يعني الغنيَّ "
وقد خرَّجه البخاريُّ وغيرُه.
ومنهُم من لو أقسمَ على اللَّهِ لأبرهُ كما في "الصحيح " عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ في أهلِ الجنةِ:
"كلُّ ضعيفٍ مستضعفٍ لو أقسمَ على اللَّهِ لأبَرَّهُ "
وفي روايةٍ " أشعثَ ذو طمرينِ "
وفي روايةٍ خرَّجَها ابنُ ماجةَ
"أنَّهم ملوكُ أهلِ الجنةِ"
وفي الحديثِ المشهورِ
"رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طمرينِ مدفوعٌ بالأبوابِ لو أقسمَ على اللَّهِ
لأبَرَّه "
خرَّجهُ الحاكمُ وغيرهُ.
ربَّ ذي طمرينِ نضوٍ. . . يأمنُ العالمُ شرَّهُ
لا يُرى إلا غنيًّا. . . وهوَ لا يملك ذرَّهُ
ثم لوأقسمَ في شيءٍ. . . على اللَّهِ أبرَّهُ