٤٨ - باب مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلا إِشْرَافِ نَفْسٍ
/ ٦٣ - فيه: عُمَر، قَالَ: كَانَ النّبِىّ ﷺ يُعْطِينِى الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّى، فَقَالَ: (خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَىْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) . قال الطحاوى: ليس معنى هذا الحديث فى الصدقات، وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الإمام على أغنياء المسلمين وفقرائهم، فكانت تلك الأموال يعطاها الناس لا من جهة الفقر، ولكن بحقوقهم فيها، فكره رسول الله ﷺ لعمر حين أعطاه قوله: (أعطه من هو أفقر إليه منى) لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر، ثم قال له: (خذه فتموله) ، هكذا رواه شعيب عن الزهرى، فدل أن ذلك ليس من أموال الصدقات، لأن الفقير لا ينبغى له أن يأخذ من الصدقات ما ينبغى له أن يتخذه مالاً، كان عن مسألة أو غير مسألة، ثم قال: (إذا جاءك من هذا المال) الذى هذا حكمه (فخذه) . قال الطبرى: اختلف العلماء فى معنى قوله ﷺ لعمر: (ما جاءك من هذا المال فخذه) بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد، فقال بعضهم: هو ندب من النبى، ﷺ ، لكل من أعطى عطية إلى قبولها كائنًا من كان معطيها، سلطانًا أو عاميًا، صالحًا أو فاسقًا، بعد أن يكون ممن تجوز عطيته. ذكر من قال ذلك: روى عن أبى هريرة أنه قال: (ما أحد يهدى إلى هدية إلا قبلتها، فأما أن أسأل فلا) . وعن أبى الدرداء مثله،