يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، ثم مضى رسول الله ﷺ فلما وقف على شرف البيداء أَهَلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام لم يشهدوه فى المرتين فنقل كل واحد منهم ما سمع، فإنما كان إهلال رسول الله ﷺ فى مصلاه حين فرغ من صلاته) . فبين ابن عباس الوجه الذى منه جاء اختلافهم وأن إهلال النبى ﷺ الذى ابتدأ الحج به كان فى مصلاه، فينبغى لمن أراد الإحرام أن يصلى ركعتين ثم يحرم فى دبرهما كما فعل النبى ﵇، وهو قول جمهور العلماء. قال ابن المنذر: وإن أحرم من غير صلاة تتقدم إحرامه أجزأه لأمر النبى ﵇ أسماء بنت عميس وهى نفساء بالاغتسال والإحرام، والنفساء غير طاهر، ومحال أن تصلى فى تلك الحال، وقد أخبر ﵇ أنه لا تقبل صلاة بغير طهور، وسأذكر فى باب: (من أهل حين استوت به راحلته) وجهًا آخر غير ما قاله ابن عباس فى معنى اختلاف الروايات فى ابتداء إهلال النبى ﵇ عن سعد بن أبى وقاص إن شاء الله.
- باب مَا لا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ
/ ٢٣ - فيه: ابْن عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ،