- بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطَى النَّبِىُّ، ﵇، خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﵇، وَأَبِى بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ . / ٢٠ - فيه: ابْن عُمَرَ، أَعْطَى النَّبِىّ، ﵇، خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَىْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ، ولاَ أَحْفَظَهَا. وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. اختلف العلماء فى هذا الباب، فقالت طائفة: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما، بل يقوم الوارث منهما مقام الميت، هذا قول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور ومن حجتهم ما ذكره البخارى فى هذا الباب، وقال الكوفيون والثورى والليث: تنتقض الإجارة بموت أيهما مات، واحتجوا لذلك فقالوا: لو قلنا: إن العقد لا ينفسخ، لم تحل للمكترى أن يستوفى المنافع من ملك المكرى، أو من ملك الوارث، فبطل أن يستوفيها من ملك المكرى؛ لأن المكرى إذا مات فلا ملك له، ولا يجوز أن يستوفيها من ملك الوارث؛ لأن الوارث لم يملكها، ولا عقد له معه، فلا يجوز أن يستوفى المنافع من ملكه فوجب أن ينفسخ العقد.