من الصلوات، ومعنى قوله تعالى: (دين القيمة) [البينة: ٥] دين الملة القيمة، ولهذا وقع التأنيث، لكنه يخرج (يا نساء المؤمنات) على تقدير بعيد، وهو أن تجعل المؤمنات نعتًا لشىء محذوف غير النساء، كأنه قال: يا نساء الأنفس المؤمنات، والمراد بالأنفس الرجال، وفيه بُعْدٌ لفساد المعنى؛ لأن النبى ﷺ إنما خاطب النساء بذلك على وجه الفضيلة لهن والتخصيص، وعلى هذا الوجه، لا فضيلة لهن فى ذلك، إلا أن يراد بالأنفس الرجال والنساء معًا، فيكون تقديره: يا نساء من الأنفس المؤمنات، على تقدير إضافة البعض إلى الكل، كما تقول: أخذت دراهم مال زيد، ومال واقع على الدراهم وغيرها. وقوله: (ولو فرسن شاة) ، أصل الفرسن للإبل، وهو موضع الحافر من الفرس، ويقال لموضع ذلك من البقر والغنم: الظلف. وقال الأصمعى: الفرسن ما دون الرسغ من يدى البعير، وهى مؤنثة، والجمع الفراسن. وقال ابن السكيت: إنما الفرسن للبعير، فاستعير للشاة، وأنشد فى مثله: أشكو إلى مولاى من مولاتى تربط بالحبل أكيرعاتى فاستعار الأكارع للإنسان، كما استعار الفرسن للشاة.
- بَاب الْقَلِيلِ مِنَ الهَديِةِ
/ ٣ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ ﵇: (لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) . هذا حض منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتحاب، وإنما