وأما العاملون عليها فهم السعاة المتولون لقبض الصدقات، ولهم من الأجر بقدر أعمالهم على حسب ما يراه الإمام فى ذلك، وقد تقدم فى كتاب الزكاة وفى كتاب الوصايا اختلاف العلماء فيما يجوز للوصى أن يأكل من مال يتيمه. وأما قول النبى ﷺ لعمر فى العطاء: (خذه فتموله وتصدق به) فإنما أراد ﷺ الأفضل والأعلى من الأجر؛ لأن عمر وإن كان مأجورًا بإيثاره بعطائه على نفسه من هو أفقر إليه منه، فإن أخذه للعطاء ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم لأجره، وهذا يدل أن الصدقة بعد التمول أعظم أجرًا؛ لأن خلق الشح حينئذ مستول على النفوس. وفيه: أن أخذ ما جاء من المال من غير مسألة أفضل من تركه؛ لأنه يقع فى إضاعة المال، وقد نهى النبى ﷺ عن ذلك.
- باب مَنْ قَضَى وَلاعَنَ فِى الْمَسْجِدِ
وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَقَضَى مَرَّوانٌ عَلَى زَيْد بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِىُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِى الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ ابْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِى الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ. / ٢٦ - فيه: سَهْلِ: شَهِدْتُ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ مرة فَتَلاعَنَا فِى الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. استحب القضاء فى المسجد طائفة منهم: شريح والحسن البصرى والشعبى وابن أبى ليلى. وقال مالك: القضاء فى المسجد من أمر