٣٢ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لا يَعْلَمُ فِى الإِمَامِ
/ ٤٤ - فيه: ابْنَ عُمَرَ قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِى إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: إِنْ تَطْعَنُوا فِى إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ) . قال المهلب: معنى الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه، وكذب فى طعنه لا ينبغى أن يكترث له كبير اكتراث، ألا ترى أن النبى ﷺ قد خلى هذا الطعن حين أقسم أنه كان خليقًا للإمارة. وفيه: أنه يتأسى بما قيل فى المرء من الكذب إذا قيل مثل ذلك فيمن كان قبله من الفضلاء. وفيه: التبكيت للطاعنين؛ لأنهم لما طعنوا فى إمارة أبيه، ثم ظهر من غنائه وفضله ما ظهر؛ كان ذلك ردًا لقولهم. فإن قيل: قد طعن على أسامة وأبيه بما ليس فيهما، ولم يعزل النبى ﷺ واحدًا منهما، بل بين فضلهما ولم يتهمهما، ولم يعتبر عمر بهذا القول فى سعد، وعزله حين قرفه أهل الكوفة بما هو منه برئ. فالجواب: أن عمر لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه النبى ﷺ من مغيب أمر زيد وأسامة، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله ﷺ : ذلك الظن بك. ولم يقطع على ذلك كما قطع النبى ﷺ فى أمر زيد أنه خليق للإمارة، وقال فى أسامة: إنه