الكلام وسجعه، ومن شغل فكره وكد خاطره بتكلفه، فقلبه عن الخشوع غافل لاه لقول الله تعالى: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ) [الأحزاب: ٤] . فإن قيل: فقد وجد فى دعاء النبى ﷺ نحو ما نهى عنه ابن عباس، وهو قوله: (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب) . وقال فى تعويذ حسن أو حسين: (أعيذه من الهامة والسامة وكل عين لامة) . وإنما أراد مُلمّة فللمقاربة بين الألفاظ واتباع الكلمة أخواتها فى الوزن قال: (لامة) . قيل: هذا يدل أن نهيه ﷺ عن السجع إنما أراد به من يتكلف السجع فى حين دعائه، فيمنعه من الخشوع كما قدمنا، وأما إذا تكلم به طبعًا من غير مؤنة ولا تكلف، أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل فى النهى عنه؛ لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره؛ لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء فلا يمنعه ذلك من إخلاص الدعاء والخشوع والله أعلم. وفيه من الفقه: أنه يكره الإفراط فى الأعمال الصالحة خوف الملل لها والانقطاع عنها، وكذلك كان النبى ﷺ يفعل، كان يتخول أصحابه بالموعظة فى الأيام كراهة السآمة عليهم، وقال: (اكفلوا من العمل ما تطيقون، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) . وفيه: أنه لا ينبغى أن يحدث بشىء من كان فى حديث حتى يفرغ منه. وفيه: أنه لا ينبغى نشر الحكمة والعلم ولا الحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعلمهما، فمتى حدث به من يشتهيه ويحرص عليه، كان أحرى أن ينتفع به ويحسن موقعه عنده، ومتى حدث به
Kitab: Syarh Shahih al-Bukhari (Ibnu Baththal) · Pengarang: ابن بطال
Baca Juz 10, halaman 98
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 10، ص 98 (SanadKitab #10486, hlm. urut 5040)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.