والاستسلام لربّه تعالى بالذّلة والخشوع، فإن الله تعالى يحب الإلحاح فى الدعاء. وقال بعض السلف: لأنا أشد خشيةً أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة، وذلك أن الله تعالى يقول: (ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: ٦٠] فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة وهو لا يخلف الميعاد، وروى عن النبي ﷺ : (ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث، إما أن يستجاب له، وإمّا أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه) . ففى هذا الحديث دليل أن الدعاء مجاب إما معجلاً وإما مؤخرًا. وقد روى عن قتادة أنه قال: إنما يجاب من الدعاء ما وافق القدر؛ لأن النبى ﷺ قد دعا ألا يجعل الله بأس أمته بينهم فمنعها، لما سبق فى علم الله وقدره من كون الاختلاف والبأس بينهم.
- بَاب رَفْعِ الأيْدِى فِى الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) . / ٣٦ - وفيه: أَنَس، أَنّ النَّبِىِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. قال الطبرى: اختلف الناس فى رفع اليدين فى الدعاء فى غير الصلاة، فكان بعضهم يختار إذا دعا الله تعالى فى حاجته أن يشير