إلا فى أول الصلاة، والتشهد والسلام لا يكون إلا فى آخرها، فكان ما أدرك: أول صلاته، وجواب آخر: وهو قوله ﵇: (وما فاتكم فاقضوا) ، وذلك أن الذى فاته هو الذى فعله إمامه، وهى قراءة أم القرآن، وسورة فى كل ركعة، فوجب عليه قضاء مثله، وهذا المعنى بعينه يقتضى قوله ﵇: (وما فاتكم فأتموا) ؛ لأن التمام فى اللغة إتمام شىء ناقص تقدمه، ولا يكون تمامًا لشىء حتى يؤتى بكل ما نقص منه، وقد فسر أهل اللغة القضاء على غير ما احتج به الفقهاء، وقالوا: القضاء يكون لغير فائت، قال صاحب (الأفعال) : قضى الشىء: صنعه، قال تعالى: (فقضاهن سبع سماوات فى يومين) [فصلت: ١٢] ، أى صنعهن، وقال: (فاقض ما أنت قاض) [طه: ٧٢] ، أى اصنع ما أنت صانع، قال أبو ذؤيب: وعليهما مسبرودتان قضاهما داود أو صنع السَّوابِغَ تُبَّعُ أى صنعهما داود، قال: ويقال: قضيت الحق: خرجت منه، وقضيت العمل والأمر: فرغت منهما، قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض) [الجمعة: ١٠] ، وهذا كله يدل على صحة قول من قال: إن ما أدرك فهو أول صلاته. وفى المسألة قول ثالث قاله المزنى، وإسحاق، وأهل الظاهر قالوا: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيهما بالحمد وسورة مع الإمام، وإذا قام للقضاء، قضى بالحمد وحدها، فيما يقضى لنفسه، كأنه آخر صلاته، فهؤلاء طردوا قولهم على أصولهم إلا أنه لا سلف لهم فيه، فلا معنى له.
Kitab: Syarh Shahih al-Bukhari (Ibnu Baththal) · Pengarang: ابن بطال
Baca Juz 2, halaman 263
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 2، ص 263 (SanadKitab #10486, hlm. urut 725)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.